عثمان العمري

350

الروض النضر في ترجمة اُدباء العصر

الأديب خليل بن خدادة الكاتب « 1 » هذا الأديب الكاتب جبل كمال احتلته أرباب المعارف ، فسلكهم في سمط الكواكب والنجوم ، ورسخ في وهاد الفضائل والعوارف ، إلى أن استوعب حلل الكمالات في تلك الأطلال

--> ( 1 ) ترجم له محمد امين العمري ، في منهل الأولياء ( 1 : 301 ) فقال الشيخ خليل خدادة الكاتب ياقوت زمانه وابن مقلة أوانه . آتاه اللّه من حسن الخط . وجودة الكتابة ، وتصوير الحروف ما لم يدرك ، ولا يلحق ولا يأتي الزمان بمثله . فكأن خطه حروف عذار خد أسيل . أو وشام معصم غادة عديمة المثيل . أو لآلي منظومة نظم الثنايا اللعس . مع أدب فائق وظرف رائق ، ونظر حاذق ، وفكر صادق ، وانشاءات غريبة ، أساليبها عجيبة . ولم أقف على تاريخ مولده ووفاته الا اني أظنه توفي بعد نيف وخمسين من المائة الثانية بعد الألف ثم ذكر له بيتين من الشعر كتبها إلى السيد خليل البصير وقال كان بينهما صحبة واتحاد . وترجم له محمد خليل المرادي في سلك الدرر ( 2 : 194 ) فقال : « خليل خدادة الموصلي الكاتب الماهر ، الخطاط الشاعر ، اليه تنتهي الكتابة والخط في زمانه ، وصار يضرب به المثل في الجودة والحسن والنفاسة : كأنه حواشي عذار على متون خدود ، أو نقوش فضة أو لؤلؤ على وجنات أبكار . وكان أديبا ماهرا ، نبيلا حاذقا . وله النصاحة والنجابة . رحل إلى الهند في سنة احدى وستين ومائة والف ، وتوفي بها سنة ثلاث وستين ومائة والف . » وذكر له من شعره سبعة آيات من قصيدة قالها في حصار الموصل يمدح فيها حسين باشا . وترجم له محمد الغلامي في شمامة العنبر ( 272 - 277 ) فقال : « أديب اشتهر جوهر خطه في الأقاليم بين أهل الأقلام اشتهار ياقوت ، وناداه عنبر المداد أنت مبارك على بنان أهل المشق ياقوت . فاستنشق المتعلمون ريحاني خطه لما أوصى لهم بالثلث ، والثلث كثير ، ورضوا من نسج خطه بالغليظ لما رأوا غليظه بلا قافية الطف من الحرير . . . ما كان هذا الأديب ينظم من مطولاته درا ولا يقطع من مقاطعه شذرا الا ويوردها علي بقلب محب صادق ، ايراد النقود على الصيرفي الحاذق . يستطلع منى مواضع فائقة وركائكه . معتقدا ان البزاز أدرى بالثوب من حائكه . . . أشرقت طلعة هذا الأديب في بلاد الشرق حتى تغمده اللّه في قراب الهند وسلمه كنز القرب لما اخذه أهله على بعد . » ثم ذكر له قصيدة نونية في المدح ، ومراسلات شعرية بينه وبين خليل البصير وكانت بينهما صداقة ومودة . ومقطع تشبيب من قصيدة مدح فائية . كما ترجم له صاحب العلم السامي ص 282 .